محمد حسين علي الصغير
133
أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم
إلى هاتين الاستعارتين ضمنا ، فقال عن التصريحية ، هي أن تنقل الاسم « عن مسماه الأصلي إلى شيء آخر ثابت معلوم فتجريه عليه وتجعله متناولا له تناول الصنعة للموصوف » « 1 » . وقال عن الاستعارة المكنية : « أن يؤخذ الاسم من حقيقته ويوضع موضعا لا يبين فيه شيء يشار إليه ، فيقال : هذا هو المراد بالاسم والذي استعير له وجعل خليفة لاسمه الأصلي ونائبا منا به » « 2 » . وهذان النوعان أهم أقسام الاستعارة وعمدتها ، وهناك تقسيم لها باعتبار لفظها إلى أصلية وتبعية : 3 - الاستعارة الأصلية ، وهي ما كان اللفظ المستعار في الأسماء غير المشتقة ، وهذا هو الأصل في الاستعارة ، ومثاله من القرآن الكريم قوله تعالى : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ . . . « 3 » . فالاستعارة هنا في كلمتي : ( الظلمات والنور ) وكلاهما جامد غير مشتق ، لأن المراد بهما جنس الظلمات وجنس النور . 4 - الاستعارة التبعية ، وهي الاستعارة التي تقع في الفصل المشتق أو الاسم المشتق أو الصفة المشتقة ، ومثالها من القرآن الكريم قوله تعالى : فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ . . . « 4 » ، فالمستعار هنا هو ( اللباس ) فقد شبه الجوع والخوف بشبح يرتدي لباس الفزع ، ولما كان متلبسا به من كل جانب ، وملتصقا بكيانه من كل جهة ، عاد مما يتذوق ماديا وإن كان أمرا معنويا ، ثم أستعير اللفظ الدال على المشبه به وهو اللباس للمشبه وهو الجوع والخوف من لفظ مشتق وهو « اللبس » . وهناك تقسيم آخر باعتبار اللفظ المستعار مطلقا ، إما أن يكون
--> ( 1 ) الجرجاني ، أسرار البلاغة : 42 . ( 2 ) المصدر نفسه : 43 . ( 3 ) إبراهيم : 1 . ( 4 ) النحل : 112 .